حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
تابع حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ببالغ القلق النقاشات التي تجري في الجمعية التأسيسية للدستور حول المواد المتعلقة بحرية الفكر والاعتقاد، والتي تثبت صحة موقف الحزب بالانسحاب منها لعدم تمثيلها لكل مكونات الشعب المصري من تيارات سياسية وفئات اجتماعية، ودعوته كل المؤمنين بحقوق الإنسان في الجمعية التأسيسية إلى الانسحاب منها لإسقاطها بطريقة شعبية.
فقد رأينا التوصية بجعل المادة الأولى من الدستور تتضمن أن مصر دولة ديمقراطية شورية وهي إضافة مريبة لكلمة غامضة تفتح الباب لاستحداث آليات مثل مجالس شورى العلماء وغيرها الموجودة في الدول الاستبدادية تختلف عن المؤسسات الديمقراطية المتعارف عليها.ورأينا في مداولات الجمعية التأسيسية من يريد تعديل نص المادة الثانية من دستور 1971 باستبدال "أحكام الشريعة الإسلامية" بـ"مبادئ الشريعة الإسلامية" أو حذف كلمة "مبادئ"، وذلك مع العلم أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن مبادئ الشريعة الإسلامية تقوم علي المبادئ قطعية الثبوت والدلالة، واستقر قضاءها على أن المشرع حر في تنظيم شئون المجتمع والمواطنين بما لا يتجاوز أصول العقيدة التي لا تجوز مخالفتها. ويرفض الحزب هذا التعديل لأنه سيفتح الباب للخلافات المذهبية حول المسائل الظنية. ورغم الاتجاه المحمود للاستقرار على كلمة مبادئ، يحذر الحزب من وضع مؤسسة الأزهر الشريف – وهي مؤسسة غير منتخبة - لتكون مرجعية لتفسير هذه المبادئ بدلا من المحكمة الدستورية العليا، وهو ما يعني عمليا تنفيذ ما جاء في برنامج الإخوان المسلمين الصادر عام 2007 من إنشاء هيئة لكبار العلماء تراقب عمل البرلمان، وهو استنساخ لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام» فى إيران - وهو أيضا مجلس غير منتخب - ولكن من سلطته إلغاء أى قرارات وقوانين يصدرها البرلمان الإيرانى بحجة مخالفتها للشريعة،
ورأينا محاولات لأن تنص المادة الثانية المعدلة على حق غير المسلمين من أصحاب الديانات السماوية فى الاحتكام فى مسائل الأحوال الشخصية لشرائعهم واختيار القيادات الدينية وكل ما يتعلق بالشئون الدينية، وهو ما يعيد من ناحية إنتاج النظام الطوائفي العثماني الذي تخلصنا منه، كما أن هذا مطبق بالفعل لأن قوانين الأحوال الشخصية في مصر مستمدة من الأحكام الدينية لكل طائفة، ومن ناحية أخرى لا يضع هذا التعديل في الاعتبار وجود مواطنين من غير المسلمين والمسيحيين واليهود من حقهم ومن مصلحة المجتمع أيضا أن تنظم الدولة أمور زواجهم وطلاقهم وخلافه حتى لا تحدث بلبلة وفوضى في الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ومواريث إلخ.
ورأينا في مناقشات التأسيسية أيضا رغبة في التراجع عن نص المادة 46 من دستور 1971 "تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية"، ليقصرها على أصحاب الديانات السماوية، وهو ما يعني إضفاء صبغة دستورية على اضطهاد المواطنين من غير المسلمين السنة واليهود والمسيحيين من كافة حقوقهم، وحرمانهم من حقوقهم المدنية المنصوص عليها في دساتير مصر السابقة والمواثيق الدولية مما يعد انتهاكا لحقوق الإنسان وإرباكا لتنظيم الأمور المدنية في الدولة كما أوضحنا.
نفس الأمر ينطبق على الرغبة في استبدال عبارة "السيادة لله" سبحانه وتعالى بـ"السيادة للشعب"، فهذه العبارة التي تمس مشاعرنا الدينية جميعا قد تفتح الباب في المستقبل لمشاكل في التقاضي الدستوري وإلغاء قوانين بحسب تأويلات هذه العبارة غير المحددة.
إن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يرفض المزاعم التي تروجها بعض التيارات المتطرفة التي تصور الدولة المدنية باعتبارها هدف المترفين والأقلية المنعمة ويرى أن هذا الخطاب هدفه الوحيد تضليل الشعب، فدولة تقوم على القانون وتحترم حقوق الإنسان هي في مصلحة الفقراء قبل الأغنياء، وقد علمتنا تجارب الدول التي استبد فيها الحكام باسم الدين أن الهجوم على الحريات يدفع ثمنه الفقراء وأن أولئك الذين لا يتمتعون بجوازات سفر أجنبية أو لديهم منافذ للتعامل مع الخارج – كشهيد السويس – وليس لديهم من سند في الحياة سوى الدستور والقانون هم ضحايا الدولة الاستبدادية الطائفية وليس أصحاب القصور والمنتجعات الفخمة البعيدة عن الأعين والأيدي.
ويرى الحزب أنه من الضروري النص على أن جميع الاتفاقيات الدولية والاقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان يجب أخذها في الاعتبار عند تفسير نصوص الدستور المتعلقة بالحقوق والحريات من قبل المحكمة الدستورية أو غيرها من الهيئات، وهو ما سبقتنا إليه دول تحررت من قبضة الاستبداد مثل جنوب أفريقيا بعد التخلص من نظام الفصل العنصري.
وأخيرا، فإن الحزب يرفض تعديل المادة الثانية والمادة السادسة والأربعين، كما يطالب بإضافة مادة إلى الدستور الجديد تمنع وتجرم بشكل صريح التمييز على اساس الدين والعرق والجنس والأصل الاجتماعي والرأي السياسي وغيرها، وتمكن المواطنين من استخدم القانون لمواجهة الطائفية والتمييز بكل أشكاله.
0 اكتب تعليق على "لا لتحويل مصر إلى دولة طائفية في الدستور الجديد"