بيان من حزب العمل الجديد يناشد الرئيس مرسي الدعوة إلى:
مؤتمر مصالحة وطنية للخروج من أزمة التأسيسية والدستور
يتهدد مصر خطر عظيم، فالجمعية التأسيسية مطعون في قانونيتها - بشكل كيدي وبتأويل غير صحيح أخذت به المحكمة - وقد أوشكت مدتها على الانتهاء، وإذا انتهت مدتها أو صدر قرار بحلها قبل الاستفتاء على الدستور فالأمر جد خطير، فمجلس الشعب تم حله - بمكيدة أيضا - ولا يمكن انتخاب جمعية تأسيسية بديلة، كما لا يمكن انتخاب مجلس شعب جديد قبل الانتهاء من الاستفتاء على الدستور، والدستور لن يستفتى عليه طالما تم حل الجمعية أي أننا أمام معضلة البيضة والدجاجة . وإذا شكل السيد الرئيس جمعية جديدة فهي مطعون على دستوريتها. أي أن الكيد بين من شكل الجمعية ومن طعن على تشكيلها قد بلغ ذروته والخاسر هو مصر التي يجب أن تعود إلى المربع رقم صفر.
الجمعية التأسيسية صحيحة قانونيا معيبة سياسيا
أخطأ الإسلاميون وأخطأ العلمانيون والخاسر هو مصر. أخطأ الإسلاميون، وتحديدا في حزب الحرية والعدالة وحزب النور وبعض من دار حولهما، فإن تشكيل الجمعيتين التأسيسيتين وإن كان صحيحا مائة في المائة في إجراءاته وفقا لنص الإعلان الدستوري إلا أنها معيبة سياسيا حيث تم تشكيل الجمعية بأسلوب المحاصصة الحزبية للأطراف الحزبية التي شاركت في التفاوض والتحصيص ومن وراء ظهر أطراف حزبية أخرى - تم استبعادها - وفي اجتماعات سرية في غرف مغلقة - خارج مجلسي الشعب والشورى - وتم تخصيص نسب لكل الأحزاب المتفاوضة من منظور حزبي ضيق بعيدا عن الكفاءة لينتهوا إلى تشكيل سيئ ومعيب للجمعية التأسيسية - أبعد ما يكون عن الكفاءة وعن مصلحة مصر - وليدفعوا بهذا التشكيل في ورقة دوارة لنواب الأغلبية ليقوموا بنقل مائة وخمسين اسما من الورقة البرشامة إلى ورقة التصويت - أما لماذا مائة وخمسون في حين أن المطلوب مائة؟ فذلك لأن من شكل الجمعية وافتئت رغب في أن تظل الجمعية تحت سيطرته حتى وإن انسحب البعض من المائة الأساسيين فإن أمامه البديل من الاحتياطي المضمون، وهو ما اعترض عليه داخل مجلس الشعب ورفض الاعتراض من قبل الأغلبية.
أما لماذا أخطأ العلمانيون؟ فلأن فصيلا منهم انبرى يبحث عن الثغرات في تشكيل الجمعية التأسيسية الأولى ليطعن عليها أمام المحكمة الإدارية ليحكم ببطلانها. ويدعو رئيس مجلس الشعب مجلسي الشعب والشورى لانتخاب جمعية تأسيسية ثانية تم تشكيلها بشكل سري ومعيب كما تم في المرة الأولى، فشمر الفصيل العلماني عن سواعده وأعاد التشكيك والطعن على تشكيل الجمعية التأسيسية الثانية وأصبحت مهددة بسيف الحل مثل سابقتها، فسارع أعضاء الجمعية بمحاولة إنجاز الدستور للاستفتاء عليه وتحصينه قبل حكم الحل. إن التيار العلماني الذي كاد للتيار الإسلامي أعادنا إلى المربع رقم صفر، وعاد بمصر عاما ونصف العام إلى الوراء وأخر من تسليم السلطة أو استكمال مؤسساتها وهو ما تمناه المجلس العسكري وخطط له وهو أيضا ما حدث.
نعود فنكرر إنه رغم تحفظنا السياسي على تشكيل وانتخاب الجمعيتين التأسيسيتين إلا أن إجراءاتهما القانونية صحيحة مائة في المائة وأخطأ كل من طعن فيهما خطئا كبيرا لأنه عاد بمصر إلى الوراء ومكن العسكري من طول المكوث في الحكم في حين أنه كان في الإمكان المشاركة في أعمال الدستور من خارج الجمعية ومن خلال التأثير على الشعب في قراره عند التصويت على الدستور.
محاولة لهدم المعبد
ومع اقتراب الانتهاء من صياغة الدستور أقسم العلمانيون أن يدوسوا بالحذاء على الدستور السابق واللاحق، فالبعض منهم اعترض على بعض مواد باب الحريات مطالبا بتعديلها وإن لم تخضع الجمعية التأسيسية لرغباتهم فسيتم النزول للشارع رافضين للجمعية التأسيسية ودستورها، والبعض يطالب بالاستفتاء على الدستور مادة مادة ولما تبين له استحالة ذلك خفض نطالبه بالاستفتاء على الدستور بابا بابا، ولم لا؟ أليست مصر بلد العجائب؟ ثم إن البعض الآخر طالب بتصعيد الأمر دوليا أو على الأقل الاستعانة بخبراء أجانب في إعداد الدساتير!!!. كما أن البعض الآخر يجمع توقيعات لإعداد جمعية تأسيسية جديدة يشكلونها بمعرفتهم. وكل المبادرات العلمانية السابقة لا تحترم الدستور أو القانون اللذين طالما تباكوا عليهما.
مؤتمر مصالحة وطنية للخروج من المأزق
الحل للمأزق السابق في المصالحة الوطنية بأن يأخذ كل طرف من الأطراف بعين الاعتبار وجهات نظر الأطراف الأخرى، وأن تحترم الدستور والقانون، وأن تستكمل بناء ما قامت به الجمعية التأسيسية بما يضمن مشاركة الجميع ثم تعيد الأمر للجمعية التأسيسية لتأخذ الشكل القانوني والدستوري.
وفي هذا الإطار يدعو حزب العمل الجديد بصفته المحايدة كحزب غير ممثل في الجمعية التأسيسية ولا توجد خصومة بينه وبين أي من الأحزاب والقوى السياسية إلى مصالحة وطنية تستهدف خير مصر وتعيد الأمور إلى نصابها بمشاركة واسعة في مؤتمر مصالحة وطنية يناقش جميع أبواب الدستور ومواده المختلفة في محاولة للوصول إلى توافق وطني واسع حول مواد الدستور بالحذف والإضافة والتعديل وبمشاركة أعضاء الجمعية التأسيسية ثم يتم الدفع بتوصيات المؤتمر ومقترحاته للجمعية التأسيسية لتقر ما انتهى إليه المؤتمر استيفاء للشكل القانوني والدستوري ثم يعرض الدستور على الشعب للحوار المجتمعي من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ومن خلال الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية والجامعات وجمعيات المجتمع المدني ليأخذ الشعب قراره عن بينة قبل الاستفتاء عليه.
إن حزب العمل الجديد وهو يتقدم بهذا المقترح لا يبتغي سوى مرضاة الله سبحانه وخير هذا الوطن وتوافق أبنائه اللذين يريدون الخير له. كما أن حزب العمل الجديد يناشد السيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي أن يتبنى الدعوة لهذا المؤتمر "مؤتمر المصالحة الوطنية لمراجعة الدستور الجديد - دستور ثورة 25 يناير المباركة" فإن رعايته له تضمن استجابة واسعة وسريعة وتضمن الجدية في الوصول بالمؤتمر إلى بر الأمان. هذا المؤتمر يعيد الشعار "مصر فوق الجميع" ويوحد الجميع ويخرجنا من مأزق وأزمة الجمعية التأسيسية والدستور الجديد والذي كان نتيجة حتمية للنظرة الحزبية الضيقة التي تمسك بها جل القوى السياسية.
حفظ الله مصر ووقاها شر الفتن
حزب العمل الجديد
0 اكتب تعليق على "مؤتمر مصالحة وطنية للخروج من أزمة التأسيسية والدستور"