إذا كانت هذه أول مرة تزور موقعنا فلا تنسى عمل Like لايك لصفحتنا على الفيس بوك اضغط هنا

هل يعقل أن يكون الإخوان هم الطرف الثالث؟

Gharam elsawy الاثنين، 21 يناير 2013 0 التعليقات
بقلم
دكتور محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية الريفية بجامعة الإسكندرية
هل تصدقون الخرباوي حين يقول "أن الجماعة ضلت الطريق وباتت ترتكب الحرام بعينه، وأنها أخطر جماعة في تاريخ الأمة الإسلامية"؟ ودعك من ادعاءات بعض أعضاء المعارضة حين يؤيدون ذلك... فهم في النهاية معارضة سياسية. ثم دعك من بلاغات المحامي بالنقض الدكتور سمير صبري المتعلقة بجرائم ارتكبت بواسطة الإخوان بدءًا من اقتحام السجون وتهريب المساجين السياسيين من حماس وحزب الله والذي لم يدخل في اختصاصات لجنة تقصي الحقائق بأمر مرسي، إلى القبض على حارس خيرت الشاطر، والمطالبة بتسليح مليشيات الإخوان وخاصة لإعطاء شرعية لما 
تحمله بالفعل مليشيات الإخوان من أسلحة، والدعوى التي رفعها المحامي المذكور أمام النائب العام بلقاء بين مسئول من الحرس الثوري الإيراني مع قيادات الإخوان (عصام الحداد) لتأسيس الحرس العربي على شاكلة الحرس الإيراني، وتطوير المخابرات المصرية استفادة من خبرة المخابرات الإيرانية، مما كان أحد أسباب الأزمة التي أطاحت باللواء أحمد جمال الدين الذي اعترض علي ذلك. ثم دعك مما قاله إسماعيل محمد نائب رئيس حزب الغد لشئون الإعلام حول إلقاء القبض على أعضاء بحزب الحرية والعدالة وبحوزتهم أسلحة محملة بإحدى السيارات، وافتراض أن كل ذلك دليل على أنهم الطرف الثالث.
دعك من كل ما سبق، وانظر معي إلى ما ذكر في المصري اليوم (ص 4، 19 يناير 2013) عن إلقاء القبض على فلسطينيين بتهمة التخطيط لارتكاب عمليات إرهابية قبل أسبوع تقريبا من ذكرى الثورة الينايرية المجيدة. العجيب أن المتهمين اعترفا بأنهما تسللا عبر الأنفاق ضمن مجموعة عددها 15 فلسطينيا وحصلا على بطاقات شخصية مزورة تحمل صورهما بمساعدة قيادي في حزب الحرية والعدالة، وأن المتهمين تحدثا مع عضو في الحرية والعدالة واتفقا معه على تسليمهما أسلحةً الثلاثاء المقبل. ويبدو أن الأمن قد تمكن من القبض على آخرين من هؤلاء الخمسة عشر حسب شريط متحرك على إحدى القنوات التليفزيونية.
والسؤال الآن هل تشير هذه الدلائل إلى أن الإخوان هم الــ "طرف الثالث"؟ أم أنهم طرف من أطراف "الطرف الثالث"؟ في الحالة الأولى هم ينفردون بشرف التمثيل لهذا الطرف بتمامه وكماله، وفي الحالة الثانية يكونون جزءًا متآمرا من هذا الطرف القاتل.
في أي من الحالتين يكون الجرم قائما، مع أنه يبدو لي أن الجماعة ربما تكون قد جمعت بين الشرفين، ولكن في أوقات مختلفة. الشرف الأول شرف "المشاركة في الطرف الثالث"، وهذا قبل وصول الجماعة لسدة الحكم في 31/6/2012، والشرف الثاني شرف "الانفراد بالطرف الثالث"، وذلك بعد احتلال عرش حكم مصر وتتويج الرئيس مرسي وحكومته.
لقد أشرت في أحد مقالاتي السابقة أن الباحث القدير (سي رايت ميلز) في دراسته الشهيرة "بنيان القوة في المجتمع" قد أكد على أن القرارات الحاكمة للمجتمع تُتخذ في جوهرها من خلف الستار. هذا يعني أن هناك "سياسة خفية"، هي الأهم والأكثر توجيها، "وسياسة ظاهرة" تُلصق بلاعبين دُمَى، تتحكم فيها السياسة الخفية كالرئيس نفسه أحيانا، أو رئيس وزرائه، أو حكومته، أو أحزاب بعينها في أحيان أخرى.
في الحالة المصرية المعاصرة، يبدو مرة أخرى أن السياسة الخفية هنا تتم في مقر جماعة الإخوان بالمقطم، ذلك لأن الدكتور محمد مرسي لا نتصور أبدا أنه بشخصه الريفي المسالم وتقواه الشخصية للخالق سبحانه وتعالى يجرؤ على اتخاذ القرارات الفجة الانتحارية الخطيرة المتلاحقة منذ إحالة المجلس العسكري للتقاعد إلى سَمَاحِهِ لمليشيات الإخوان لتعذب وتقتل المعتصمين عند الاتحادية، ثم لا يقيم الدنيا ويقعدها على خبر مثل الذي ذكرته عن هذين الفلسطينيين وجماعتهما الخمسة عشر صحيفة المصري اليوم المذكورة أعلاه.
الخلاصة: إذا كان الأمر كذلك، فإن التخلص الحقيقي من 90% من المصائب التي ترتكب الآن في حكم مصر يمكن أن نتخلص منها بمطلب شرعي بسيط، هو تقليم أظافر تلك الجماعة، صاحبة "عالم السياسة الخفية"، وذلك من خلال تقنين أوضاع هذه الجماعة. العجيب أن "السياسة الظاهرة" عادة ما تحاول أن ترضي المطالب الشعبية وذلك ابتغاء استمرارها في الحكم، إلا إذا ما كانت "السياسة الخفية" من الخطورة بمكان لدرجة أنها توقف حركة هذا الناموس السياسي العادي. يمكن إذن لأفراد الشعب المصري بطائفتيه "الظانة أنهم الإسلاميون" والأخرى "الوطنيين العاديين"، من تسميهم الأولى بالـ "لبراليين"، يمكن لكلا هاتين الطائفتين أن تتوحدا على مطلب واحد هو تقنين وضع الجماعة الإخوانية فورا وفي ظل القانون الحالي للجمعيات والمؤسسات الخاصة وذلك يوم الخروج العظيم يوم 25 يناير القادم لاستكمال مطالب الثورة، وهو الأمر الذي يخلصنا إلى حد كبير من جبروت وسرطانية "السياسة الخفية" لتلك الجماعة، ويطلق العنان والحرية للرئيس مرسي أن يقضي المدة الباقية له في الرئاسة في محاولة إصلاح ما أفسدته الجماعة. إذا تجمعت كلمة الشعب على هذا المطلب فسوف يرحب به الرئيس مرسي نفسه، لأن الشعب سيزيل حرجه من جماعته الديناصورية، ويُمَكن مصر من العبور السلمي لهذه الفترة الرئاسية الحالية، ويتفرغ الشعب لبناء مصر الحديثة وهو يستمثل بهدوء ما خلفته المرحلة الانتقالية العسكرية والخلافة الإخوانية البائسة من كوارث وآلام اجتماعية واقتصادية وسياسية وأخلاقية، وإلا فإلى

0 اكتب تعليق على "هل يعقل أن يكون الإخوان هم الطرف الثالث؟"

  • شارك برأيك مرحبا بالاصدقاء الاعزاء يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما Hello dear "friends I am glad your visit and I hope always to communicate.